بطاقة غرامية
بركات معبد
.
.
الاثنين, 30 ابريل, 2007
هى الآن أكثر ضراوة من جراحها
أكثر قدرة على امتلاك وصفة سحرية غير شرعية
هيأت أحلامها لمغادرة الشاطئ
غاسلة ذكرياتها المشينة بعمق عقدين متآكلين
وأدت أحزانها بما يناسب إيقاع حياتها العصرية
وقبل أن يفرغ الإمام من صلاة الجنازة
هيأت نفسها لعرس جديد
بادرت بكشف سر اليمامة التى اطمأنت لوحدتها
متكئة على ما تبقى من خيابات ليلة أمس
متناسية ما خلفته التقاليد وعرف القبيلة
متحصنة برغبتها فى رصد أبواب مدينته المغلقة
لتجديد ما تآكل منها بفعل عوامل التعرية وخشونة الملامسة
بتنهيدة من استراح من عنائه فتحت بطاقة غرامية قديمة
لتشعل غرفتها المبللة بعرق المشيعين وولولة النساء
الآن بإمكانها انتهاك الثوابت تحت وطأة غريزية غير عابرة
قالت بأنه قادر على حفر ممرات تحتية لعبور حدها الفاصل
فراحت تعدد الأسماء لاختيار فعل واحد غير مقبول
مؤكدة عذرها المبنى على تحقيق رغبات دفينة
حوطت عنقها بعقد من الفل والياسمين
وأفرطت فى تناول وجبة نارية من النوع الرديء
أومأت للنادل الذى تركته بلا مبرر
يعد ممرا ساخنا لما ملكت يمينه
ممرا بقدر حاجتها للوصول إلى المنطقة الوسطى
ليبلل قدميها بعصائر الليمون والبرتقال
يمسح عن وجنتيها رزاز المضاربين ومخاوفها القديمة
فتتمدد كل نقاط التماس التى رصدتها طيلة خريف كامل
عند أول خطوة جادة لرتق حياتها الممزقة
متسللة داخل سفينته الغارقة بين جبال الثلج
وزجاجات الـ " فوتكا "
مستجيبة لما تبثه الريح عبر نافذة باهتة الملامح
متعللة بحواجز غير آمنة عند منطقة البوح
متعللة بالتضاريس الوعرة التى تغلف المكان بلا رحمة
على بعد تنهيدة شاردة
تتأبط ذراعه كلما انتصف الليل
فى انتظار أن يضئ بريده الألكترونى
معلنا عن دخول سريع لممارسة طقوس المضاربة
فاحتمالات طقسها السيئ مازالت قائمة
المزادات العلنية لا تكفى لسد احتياجاتها العصرية
المسافات مملوءة بالتجاعيد وخيوط العناكب
الطرقات محشوة بصخب المزايدايدين وأخبار البورصة
البدائل قاتمة مثل مرض مزمن
الإناء فارغ إلا من أنات طفل جائع
حطته الخطيئة على باب مسجد هجره المصلون
أو ألقته يدا صغير مرفه عند أول مدخل للمدينة البكر
عشرون قدما تفصل ما بين عمرها وكفه المرتعشة
فلم يعد قادرا على السير فى الاتجاه المعاكس
أو مشاركة القطط مواء التزاوج
لم يعد جسدها الراكد خلف بروازه الزجاجى المعلق
على حائطه الصدئة قادرا على تحريك السفينة
التى خرقتها أمواج خريفية متلاحقة
خياباتها الماضية ما زالت تلف المكان
والجدران ما زالت محتفظة
برائحة آخر نوع اشترته من العطور من بائع متجول
حقيبة يدها وفستانها الوردى القصير
ساعة يدها التى توقفت منذ غادرت المكان
أخر رواية غرامية لم تكلملها
ثيابه البالية وقصاصات الجرائد
صندوقه الخشبى وكومة الكتب القديمة
لم يتغير سوى لون معطفها الفاخر
تسريحة شعرها وقلادة الذهب
رائحة أنفاسه وأعقاب السجائر
يومياته المدونة بخط مرتعش
دواته الفارغة وأوراقه المبعثرة
صورة بطول غيبوبتها
وقصيدة معدة للنشر
كان هنا منذ قليل
شيع أخر نعش لأحلامه
تاركا بطاقته الغرامية التى نسيها فى يده
ولم يرسلها بعد
أضف تعليقا
أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية
.
.








