حنين المطر
الشاعر بركات معبد
.
.

بطاقة غرامية

بطاقة غرامية

 

 


هى الآن أكثر ضراوة من جراحها
أكثر قدرة على امتلاك وصفة سحرية غير شرعية
هيأت أحلامها لمغادرة الشاطئ
غاسلة ذكرياتها المشينة بعمق عقدين متآكلين
وأدت أحزانها بما يناسب إيقاع حياتها العصرية
وقبل أن يفرغ الإمام من صلاة الجنازة
هيأت نفسها لعرس جديد
بادرت بكشف سر اليمامة التى اطمأنت لوحدتها 
متكئة على ما تبقى من خيابات ليلة أمس
متناسية ما خلفته التقاليد وعرف القبيلة
متحصنة برغبتها فى رصد أبواب مدينته المغلقة
لتجديد ما تآكل منها بفعل عوامل التعرية وخشونة الملامسة
بتنهيدة من استراح من عنائه فتحت بطاقة غرامية قديمة
لتشعل غرفتها المبللة بعرق المشيعين وولولة النساء
الآن بإمكانها انتهاك الثوابت تحت وطأة غريزية غير عابرة
قالت بأنه قادر على حفر ممرات تحتية لعبور حدها الفاصل
فراحت تعدد الأسماء لاختيار فعل واحد غير مقبول
مؤكدة عذرها المبنى على تحقيق رغبات دفينة
حوطت عنقها بعقد من الفل والياسمين
وأفرطت فى تناول وجبة نارية من النوع الرديء
أومأت للنادل الذى تركته بلا مبرر
يعد ممرا ساخنا لما ملكت يمينه
ممرا بقدر حاجتها للوصول إلى المنطقة الوسطى
ليبلل قدميها بعصائر الليمون والبرتقال
يمسح عن وجنتيها رزاز المضاربين ومخاوفها القديمة 
فتتمدد كل نقاط  التماس التى رصدتها طيلة خريف كامل
عند أول خطوة جادة لرتق حياتها الممزقة
متسللة داخل سفينته الغارقة بين جبال الثلج
                               وزجاجات الـ " فوتكا "
مستجيبة لما تبثه الريح عبر نافذة باهتة الملامح
متعللة بحواجز غير آمنة عند منطقة البوح
متعللة بالتضاريس الوعرة التى تغلف المكان بلا رحمة
على بعد تنهيدة شاردة
تتأبط ذراعه كلما انتصف الليل
فى انتظار أن يضئ بريده الألكترونى
معلنا عن دخول سريع لممارسة طقوس المضاربة
فاحتمالات طقسها السيئ مازالت قائمة
المزادات العلنية لا تكفى لسد احتياجاتها العصرية
المسافات مملوءة بالتجاعيد وخيوط العناكب
الطرقات محشوة بصخب المزايدايدين وأخبار البورصة
البدائل قاتمة مثل مرض مزمن
الإناء فارغ إلا من أنات طفل جائع
حطته الخطيئة على باب مسجد هجره المصلون
أو ألقته يدا صغير مرفه عند أول مدخل للمدينة البكر
عشرون قدما تفصل ما بين عمرها وكفه المرتعشة
فلم يعد قادرا على السير فى الاتجاه المعاكس
أو مشاركة القطط مواء التزاوج
لم يعد جسدها الراكد خلف بروازه الزجاجى المعلق
على حائطه الصدئة قادرا على تحريك السفينة
التى خرقتها أمواج خريفية متلاحقة
خياباتها الماضية ما زالت تلف المكان
والجدران ما زالت محتفظة
برائحة آخر نوع اشترته من العطور من بائع متجول
حقيبة يدها وفستانها الوردى القصير
ساعة يدها التى توقفت منذ غادرت المكان
أخر رواية غرامية لم تكلملها
ثيابه البالية وقصاصات الجرائد
صندوقه الخشبى وكومة الكتب القديمة
لم يتغير سوى لون معطفها الفاخر
تسريحة شعرها وقلادة الذهب
رائحة أنفاسه وأعقاب السجائر
يومياته المدونة بخط مرتعش
دواته الفارغة وأوراقه المبعثرة
صورة بطول غيبوبتها  
وقصيدة معدة للنشر
كان هنا منذ قليل 
شيع أخر نعش لأحلامه
تاركا  بطاقته الغرامية التى نسيها فى يده
                                  ولم يرسلها بعد


بركات معبد

(0) تعليقات


أضف تعليقا



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية
.
.