حنين المطر
الشاعر بركات معبد
.
.

وحيدة النهد

إنها وحيدة النهد

 

بين شقوق مئزرها

تدحرجني

ملفوفاً بالصحيفة التي لم تقرأ بعد

فإذا جاء أمرها

انحنى المصلون

إلا واحد

كان يعرف طعمَ السجود فانكفأ

ثم اتكأ لجدار يلهث خلفه المشترون

فالنهايات انتعلت لحاها

أوقفت هياكلها العظمية تحت نافذتي المتعبة

والمارة يرقبون الشرطي الواقف

 ملبياً للأوامر

وموزعاً  ـ بين الفتاة التي أسندت نهدها للكتاب

وبائعة الخبز وبائعة الحليب ـ رؤاه العتيقة

يرقب أردافهن بحمق شديد

شاهراً لون البنايات القميئة في وجوههم

حتى إذا انحنت الظهيرة

وألقت ما فيها متخلية عن خدرها المشين

اختبأ الرمل في ظهورهم المؤججة باللقاح

يعاود دورته الحياتية في ثنايا امرأة

تناهد الريح بأثدائها الموغلة في فضاء الوجوه

فالتي باعدت بين مواسمها أذنت لي بالدخول

ثم نثرتنى في الجهات الجرحى

ـ والجهات مغمورة بالذبول ـ

غير آبه بالخرائط المسرولة باصفرار المراعى

فحوصرت مثلنا باليعاسب وشيخوخة المترددين

تذكرني باضطراب القوارب وقدح الشاي

مستسلماً لاهتزازاتها العصرية

تبتل عروقها بمياهي الجوفية

تناوبني حراسة البرد

تجمع عنى بطاقات المارة

           فتمتثلون لقشعريرة امرأة

                                 وحيدة النهد  

                                                   بركات معبد

(0) تعليقات


أضف تعليقا



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية
.
.